خلوها تلعب؟!

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend
هذه القصة بحاجة حقيقية إلى حملة يكون عنوانها (خلوها تلعب)، تستهدف حماية الأطفال من استخدامهم في أجندات الكبار، في قضية تزويجهم صغاراًّ! بالله عليكم، تأملوا كيف كانت والدة ابنة العشر سنوات التي أجرم والدها في حقها عندما عقد قرانها إلى شاب عشريني، على أن يكون الزواج بعد شهرين، تقول لها، لتقنعها بالفكرة! هل حدثتها عن أهمية الأسرة في بناء المجتمعات؟ أم عن دور المرأة في تربية أبنائها؟!
 
هل قالت لها إن الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق، كما قال أمير الشعراء، رحمه الله؟!
 
وهل علم شوقي أن هذه المدرسة ستكون ابنة عشر سنوات؟!
 
لقد أقنعت الأم الزوجة التي تدرس في الصف الخامس ابتدائي، بأن قالت لها: العريس سيأخذك إلى البقالة ويشتري لك كل ما تريدين!
 
نعم ستشترين الشوكولاته، والحلوى، والمشروبات الغازية، وسيشتري لك الألعاب، والمثلجات. ولا أستغرب أن تكون قالت لها، بأن زوجك يا بنيتي سيسمح لك أن تقضي الساعات أمام التلفاز وأنت تتابعين أفلام الكرتون، ولن يأمرك بأن تنامي مبكراً، ولن يحثك على أداء واجباتك، ولا إتمام فروضك المدرسية!
 
يا آمنة، لن نستطيع أن نعتذر لك، وقد دنسنا طفولتك، كلنا كمجتمع، وليس والدك وحده، وهو الذي يقول إن هذه القضية قضية عائلية ولا علاقة للإعلام ولا للمجتمع ولا لحقوق الإنسان بها.
 
لقد ساهمنا كلنا بذلك، لأننا لم نحافظ على براءتك، بداية بفضيلة الشيخ القاضي الذي أمضى عقد قرانك، يا صغيرتي، ولم يقدر الضرر الذي سيلحق بك.
 
عندما نعتذر منك يا صغيرتي بعد سنوات، على استغلالنا لطفولتك، لن يكون هناك وقت لإصلاح الأخطاء، وستكونين ضحية من ضحايا هذا المجتمع، وأرجو ألا تكوني حينها، قنبلة تنتقم من هذا الظلم، بشكل هستيري! 

تركي الدخيل

الوطن السعودية
No votes yet